عبد الملك الجويني

429

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال لمن عليه الدين : أشهد على ديني ، فالذي قطع به الأصحابُ أنه لا يلزمه ذلك ، وهو الذي اختاره صاحبُ التقريب أيضاً . وحكى وجهاً غريباً أنه يلزمه إجابته إلى الإشهاد . وهذا لا أصل له ، فلا أعده من المذهب . فرع : 4059 - إذا أراد الإنسان أن يدّعي ديناً مؤجلاً على إنسان ففي قبول دعواه قبل حلول الأجل وجهان : أحدهما - أنه لا يقبل ؛ فإنه لا يملك المطالبة به ، فكيف يملك الاستعداءَ والرفعَ إلى مجلس القضاء . ومن أصحابنا من قال : تُقبل الدعوى ؛ فإنه يبغي به التسبب إلى إثباتِ ملكٍ له ، فليملك ذلك ، وإن كان لا يتوصل إليه في الحال . فإن قلنا : الدّعوى بالدين المؤجل مقبولة ، فلا كلام ، وإن قلنا : إنها غيرُ مقبولة ، فعلى من يدعي الدين الحال أن يصرح بذكر الحلول ، أو يقول : لي عليك ألف يلزمك تسليمه إليّ . فإن قال ذلك ، وكان الدّين مؤجَّلاً ، فللمدعى عليه أن يقول : لا يلزمني تسليم ما ادّعيتَه . 4060 - وكشف القول يستدعي مزيد بَيانٍ مأخوذٍ من الاختلاف في مسألة ، وهي أن الرجل إذا أقرّ بألفٍ مؤجل ، فهل يقبل قوله في الأجل أم يؤاخذ بالألف حالاًّ ، والقول قول المقر له في نفي الأجل مع يمينه ؟ فيه قولان سيأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى ، في كتاب الأقارير . فإن قلنا : لا يقبل قوله في الأجل لو أقر بالدين المؤجل ، فيكتفَى منه - والحالة هذه - أن يقول : لا يلزمني التسليم ، ويحلف عليه . وإن قلنا : لا يؤاخذ بالألف حالاًّ لو اعترف به مؤجلاً ، فوراء ذلك نظرٌ ، يجب التثبت فيه . وهو أنا إذا فرعنا على أنه لا يؤاخذ بالألف حالاً ؛ فلو قال المقر له : حلفوني أحلف على نفي الأجل ، قلنا : لا يكتفى منك بهذا ؛ فإنا نفرع على أنه غير مؤاخذ بالألف ، وما ذكرته موجب المؤاخذة ؛ فإنه على قول المؤاخذة كان لا يعجز عن تحليفك ، فكأنا نقول : لا يلزمه إلا ما اعترف به ، والمعترَف به دين مؤجل . فإذا ثبت هذا ، عدنا إلى غرضنا قائلين .